Posted by: r.m. | April 30, 2014

Our water is not gold for sale

Our water is not gold for sale.  So writes Habib Maalouf, the environmental columnist at As-Safir.

مياهنا ليست ذهباً للبيع

لم يوفق القيمون على حملة «الذهب الأزرق»، منافسو الدولة على الاستثمار في المياه باختيار شعار حملتهم. فالمياه ليست سلعة ولا تقارن بالذهب. المياه أهم بكثير من الذهب… ومن النفط والغاز أيضا. المياه مادة حياتية تماما كالهواء ولا يفترض ان تصبح ملكا لأحد. وهي جزء من نظام ايكولوجي طبيعي لا يخضع الا لقوانين الطبيعة. ولا فضل لأحد على استمرار هذا النظام. فالذهب (والنفط) يمكن أن ينضب، ان يأتي ويذهب كمصدر للادخار والازدهار، ولكن الماء ضروري من أجل البقاء، ولا يفترض ان نتركه ليتعرض للاستغلال والاستنزاف والتلوث والندرة… وبالتالي التجارة.
لا شك في ان أصحاب الفكرة مبدعون حقا، وقد استطاعوا جمع عدد كبير من المستثمرين المساهمين فيها والداعمين لها من مشارب ومصالح مختلفة، من شركات إعلانات إلى شركات نفط إلى مصارف وفنادق إلى صناعيين إلى شركات للمياه المعبأة وشركات للمياه الغازية الى شركات المطابع … الخ. خلطة لا يستطيع خلطها إلا طباخون ماهرون. وللمزيد من الإبداع في فن الطبخ والاستثمار، تم تبهيرها بتشكيلة من المهندسين والخبراء في طليعتهم مدراء عامون ومستشارون وممثلون عما يسمى المجتمع المدني … كتغطية، ليصبح استخدام تسمية «ملتقى التأثير المدني» مباحا وجاذبا ورافعا لأية شبهة استثمارية في مادة حيوية.
لن يسكت الفلاسفة، القيمون على القيم عندنا عن هذه الاهانة التي لحقت بالمياه بالتأكيد في تشبيهها بالذهب. هذا المعدن السخيف الذي لوث الأرض في طريقة استخراجه وتسبب بأمراض لآلاف العمال من نساء وأطفال لتنظيفه وتنقيته بمواد غاية في الخطورة على صحتهم وعلى البيئة وعلى المياه السطحية والجوفية على الخصوص.
كما لا يفترض ان يسكت المجتمع المدني وقواه الحية التي طالما حملت قضايا سامية، عن استغلال اسمه، لا سيما تلك القوى التي ناضلت طويلا من اجل حماية البيئة وحقوق الإنسان لا سيما الحق في الوصول الى المياه واعتبارها ملكية عامة لا يفترض التعامل معها كسلعة قابلة للاتجار او الخصخصة في أشكالها كافة.
لن تنفع مع هؤلاء محاولة تصوير الدولة عاجزة او فاسدة في ادارة هذا المورد الحيوي، لتبرير الخصخصة المقنعة بألف قناع. فالدولة العاجزة والزبائنية والفاسدة، يفترض تقويتها ومحاولة محاربة الفساد فيها، لا تجريدها من مسؤولياتها وادوارها وصلاحياتها… ومنحها لغيرها.
كما على المجتمع المدني الذي طالما شكك بالدراسات التي قدمها القطاع الخاص (شركات استشارية) للحكومة ان يشكك ايضا بدراسات هذا القطاع حين يعتمد على الشركات نفسها. ثم كيف تستعين هذه الحملة بمدراء رسميين طالما تم اتهامهم بالفشل في الادارة (كأقل اتهام)؟
تحاول حملة «مياهنا ذهب» ان تصور الخطط الحكومية لادارة المياه بانها مكلفة ويمكن التوفير فيها من اكثر من سبعة مليارات دولار أميركي إلى ما يقارب خمسة مليارات، ومن الحاجة الى 44 سدا للتنفيذ (بحسب خطة الحكومة) الى 14 سدا فقط… على ان تبقى المياه ملكا للدولة التي ستؤمن مردودا لها بنسبة 23% وللقطاع الخاص المستثمر 12.5 %.
تستفيد الحملة فعلا من مبالغات الخطط الحكومية لإقناعنا بأنها أكثر واقعية وشفافية. لكن من قال اننا بحاجة لكل هذه الاستثمارات سواء اقترحتها وزارة الطاقة والمياه (والحكومات) او اقترحها القطاع الخاص (مخففة)؟ وما دخل المجتمع والمواطن اللبناني في هذا الصراع بين الشركات والمكاتب الاستشارية التي «تنغل» بين الوزارات والقطاع الخاص للاستثمار؟
ليس دور المجتمع المدني ان يصبح شريكا لا للدولة ولا للقطاع الخاص، تحت أي عنوان مموه، بل عليه ان يشكل قوة ثالثة بين الدولة (القاصرة) والقطاع الخاص (الطامع) وان يناضل من اجل تصحيح الخطط الحكومية واستراتيجياتها وجعلها اقرب إلى الواقع والحاجات الحقيقية والتبديل في أولوياتها. فمن قال اننا بحاجة الى كل هذه السدود والى كل هذه الكلفة ما دامت الأرقام حول ما هو معطى من مياه عذبة عندنا سواء من المياه السطحية او الجوفية مشككا في مصداقيتها، وهناك من حجم في أرقام المباح من المياه وبالغ في زيادة الحاجات والطلب عليها، مع توقعات تغيرات مناخ وجفاف… ليبرر الحاجة إلى مشاريع كبيرة؟ فإذا كان متوقعا أن تزداد درجات حرارة الأرض، فهل يكون الحل بإنشاء سدود مكشوفة وتعريض المياه للمزيد من التبخر والتلوث؟! أم نساعد الطبيعة ونزيد من قدرتها على تخزين المياه تحت الأرض؟
فمشكلة المياه العذبة في لبنان هي في سرقتها وهدرها وتلويثها وسوء ادارتها وليس في ندرتها. والمطلوب حماية مصادرها وحسن توزيعها ووضع الخطط لوقف الهدر والحد من السرقة كأولوية على اية استثمارات … وكل ذلك يحتاج الى الارادة السياسية وليس الى المزيد من المشاريع الكبرى والمال؟ لا بل ان وقف السرقة واسترداد الملكية او استيفاء الرسوم الحقيقية على المياه المعبأة، على سبيل المثال، امر يمكن ان يؤمن مداخيل مهمة لخزينة الدولة طالما حرمت منها… لا سيما اذا علمنا ان سوق المياه المعبأة يزدهر وينمو بشكل مستمر ما يجعل لبنان (الغني بمياهه) يحتل المرتبة الثامنة في السوق العالمي للمياه المعبأة، بحسب بيانات العام 2010.
فهل تشكل هذه القضايا عناوين لحملة مدنية مضادة تعيد الاعتبار للمياه كملكية عامة وتحمل الدولة مسؤولياتها وتوقف القطاع الخاص عند حده؟

About these ads

Responses

  1. قال الله تعالى : ” وجعلنا من الماء كل شئ حي” فالماء هبة الله للبشر، وهي ليست سلعة للبيع فلا تقارن بالذهب والنفط فعلينا ان نحافظ عليها ولا نسرف بالماء.
    يجب على الدولة أن تحافظ على الثروة المائية ولا تدخلها بالسياسة والخصخصة وتتركها لأصحاب النفوذ والشركات التجارية وتصبح سلعة ليست بمتناول الجميع كالذهب والبترول.
    لقد انعم الله على لبنان بالماء والمشكلة بهدرها و سرقتها و تلوثها والمطلوب حمايتها و حسن توزيعها ووضع خطط لوقف الهدر. فعلينا ان نعمل جميعاً من أجل أن تبقى المياه حقاً لجميع المواطنين ويضمنه الدستور اللبناني.

  2. أؤيد تماماً ما سبق ذكره هنا…استخدام (الذهب) كمصطلح ليقارن به الماء لم يكن قراراً جيداً. الذهب هو مادة رفاهية و ليست مطلباٌ حيوياُ للإنسان و للكائنات الحية كافة. برأيي تهدف هذه المقارنة أو التشبيه إلى لفت الأنظار بالإعتماد على (اسم براق) لتغطية محور المشروع أو للتمويه عنه. فكرة أن يصبح مخزون المياه لبلد ما في يد مجموعة معينة جداٌ خطيرة على المجتمع, خصوصاٌ ذوي الدخل المحدود. استملاك الماء لصالح جهة معينة يعني تحكم هذه الجهة بالمطلب الأول للحياة, و جعله متاحاٌ فقط لمن يستطيعون تأمين سعره.
    غالباٌ الهدف من هكذا مشروع هو الربح المادي لأصحابه. لا يشفع لهم ان الدولة عاجزة في مجال توزيع المياه و توفيرها للجميع أن يمتلكوها هم. إن أرادوا فعلاٌ تطوير النظام المائي في لبنان فعليهم باقتراح خطط و بدائل بدون استملاكها و من ثم بيعها.

  3. ينتقد كاتب المقالة مشروع “الذهب الأزرق” الذي تقوم به مجموعة من رجال الأعمال والشركات الخاصة لمنافسة الدولة على استثمار الثروة المائية في لبنان. فالمياه لا تُقارن بنظره بالذهب، إذ أنها أهم منه بكثير. إنها مياه الحياة، وشرط البقاء. وهي أعظم من اية طاقة أخرى. ولا يمكن بأي شكل طرحها في بازارات التجارة ومشاريع الاستغلال وجني الأرباح. ومن المعيب في نظره إقحام فكرة “المجتمع المدني” في الترويج لهذا المشروع، من أجل التغطية على غاياته التجارية.

    أجد نفسي قريبة من رأي الكاتب في هذا الشأن. صحيح ان الدولة والإدارة والمسؤولين في لبنان على قدر من التفكك والعجز والفساد، لا يتيح لهم النجاح في أي مشروع، الذي سيصبّ حتماً في مزاريب الهدر، فكيف بمسألة المياه؟ لكن مياه لبنان لا يمكن ان توهب هي أيضاً للقطاع الخاص ولحيتان المال. والثروة المائية يجب أن تكون من مسؤولية شعب لبنان ومجتمعه المدني وقواه الحيّة، كي تحافظ عليه كرموش العينين، وإيجاد الحلول الخلاقة والناجعة له. لكن كيف ترجمة ذلك في أرض الواقع؟ تلك هي المسألة.


Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

Categories

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.

Join 6,821 other followers

%d bloggers like this: